HADI-T.A

أبو طوني
 
الرئيسيةأسد من الجنوبمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محاججة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأبي بكر، بشأن فدك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو طوني
أسد الجنوب
أسد الجنوب
avatar

ذكر عدد الرسائل : 576
العمر : 27
الموقع : الجنوب-النبطية
تاريخ التسجيل : 06/05/2008

مُساهمةموضوع: محاججة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأبي بكر، بشأن فدك   الثلاثاء سبتمبر 16, 2008 4:43 am

روى
العلاّمة الطبرسي في كتابه الاحتجاج 1 / 253 عن عبدالله بن الحسن بإسناده
عن آبائه (عليهم السلام): أنه لما اجتمع أبوبكر وعمر على منع ()
فدكاً، وبلغها ذلك، لاثت ـ طَوَت ـ خمارها على رأسها، واشتملت بجلبابها ـ
الملحفة والإزار ـ وأقبلت في لمّة ـ جماعة ـ من حفدتها ـ اعوانها و خدمها
ـ ونساء قومها، تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية أبيها رسول الله (صلّى
الله عليه وآله وسلّم) حتى دخلت على أبي بكر، وهو في حشد من المهاجرين
والانصار وغيرهم، فنيطت ـ علّقت ـ دونها ملاءة ـ إزار ـ فجلست، ثم أنت
أنّةً أجهش القوم لها بالبكاء، فارتجّ المجلس، ثم أمهلت هنيئة حتى إذا سكن
نشيج القوم وهدأت فورتهم، افتتحت الكلام بحمد الله تعالى والثناء عليه،
والصلاة على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فعاد القوم في بكائهم،
فلما أمسكوا، عادت في كلامها، فقالت:

الحمد لله على ما أنعم، وله
الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدّم؛ من عموم نعم ابتدأها، وسبوغ آلاء
اسداها، وتمام منن أولاها، جمّ عن الاحصاء عددها… الخ

ثم قالت: ايها الناس اعلموا:
اني فاطمة، وأبي محمد (صلّى آلله عليه وآله وسلّم) أقول عوداً وبدواً ولا
أقول ما أقول غلطاً، ولا أفعل ما أفعل شططاً، (لقد جاءكم رسول من أنفسكم
عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) فإن تعزوه ـ تنسبوه ـ
وتعرفوه، تجدوه أبي دون نساءكم، وأخا ابن عمن دون رجالكم… فلما اختار الله
لنبيه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة النفاق ـ ضغن و عداوة ـ
… وهدر فنيق المبطلين ـ تردد صوت الباطل ـ فخطر ـ ارتفع مرة بعد أخرى ـ في
عرصاتكم، واطلع الشيطان رأسه في مغرزه ـ مخبأه … ثم استنهضكم فوجدكم
خفافاً، وأحمشكم ـ أغضبكم ـ فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ووردتم غير
مشربكم ـ كناية عن أخذ ما ليس لهم بحق من الخلافة والامامة وميراث النبوة
ـ .

هذا والعهد قريب، والكلم رحيب ـ
الجرح واسع ـ والجرح لما يندمل والرسول لما يُقبر؛ إبتداراً زعمتم خوف
الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم،
وكيف بكم، وأنى تؤفكون! وكتاب الله بين أظهركم ... وقد خلفتموه وراء
ظهوركم، أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا… ثم أخذتم
تورون وقدتها وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغويّ، وإطفاء
أنوار الدين الجليّ وإهماد ـ إطفاء ـ سنن النبي الصفي، ... وتمشون ـ كناية
عن النميمة ـ لأهله وولده في الخمرة والضرّاء، ونصبر منكم على مثل حزّ
المدى و وخز السنان في الحشا، وأنتم الآن تزعمون: أن لا إرث لنا، أفحكم
الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون؟!؟! أفلا تعلمون؟ بلى،
قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية: أني ابنته.

أيها المسلمون! أأغلب على أرثيه
ـ الميراث ـ ؟ يا ابن أبي قحافة، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟
لقد جئت شيئاً فريّاً على الله ورسوله! أفعلى عمد تركتم كتاب الله
ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: (وورث سليمان داوود) ـ النمل: 16 ـ وقال
فيما اقتصّ من خبر يحيى ()
إذ قال: (فهب لي من لدنك وليّاً يرثني ويرث من آل يعقوب) ـ مريم: 6 ـ وقال
أيضاً: (وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ـ الانفال: 75 ـ
وقال: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الانثيين) ـ النساء: 11 ـ
وقال: (إن ترك خيراً الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقاً على
المتقين) ـ البقرة: 180 ـ وزعمتم أن لا حظوة لي ولا إرث من أبي ولا رحم
بيننا، أفخصّكم الله بآية من القرآن أخرج أبي محمد (صلّى الله عليه وآله
وسلّم) منها؟ أم هل تقولون: إن أهل الملتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا وأبي
من أهل ملّة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟
فدونكها ـ أي فدك ـ مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم الحكم الله، و
الزعيم محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ والموعد القيامة، وعند الساعة
يخسر المبطلون، ولا ينفعكم ما قلتم إذ تندمون، ولكل نبأ مستقرّ، وسوف
تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم.

ثم رمت بطرفها نحو الانصار
فقالت لهم: يا معشر النقيبة واعضاد الملّة وحضنة الاسلام، ما هذه الغميزة
في حقي والسِنَة ـ الغفلة ـ عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله (صلّى الله عليه
وآله وسلّم) أبي يقول: «المرء يحفظ في ولده؟» سرعان ما أحدثتم، وعجلان ذا
إهالة ـ أي: التعجب من الانصار في إحداث البدع وترك السنن والاحكام
والتخاذل عن نصرة عترة سيد الانام ـ ولكم طاقة بما أحاول وقوّة على ما
أطلب وأزاول…


إيها بني قيلة ـ الاوس والخزرج
ـ أأهضم تراث أبي؟ وأنتم بمرأىً مني ومسمع؟ ومنتدىً ومجمع؟ تلبسكم الدعوة،
وتشملكم الخبرة، وأنتم ذوو العدد والعدّة، والأداة والقوّة … توافيكم
الدعوة فلا تجيبون، و تأتيكم الصرخة فلا تغيثون، و أنتم موصوفون بالكفاح،
معروفون بالخير والصلاح...

إلا وقد أرى أن قد أخلدتم الى
الخفض ـ لين العيش ـ وأبعدتم من هو أحقّ بالبسط والقبض ـ عليّ بن أبي طالب
أميرالمؤمنين ـ وخلوتم بالدعة ونجوتم بالضيق من السعة. فمججتم ـ رميتم من
أفواهكم ـ مادعيتم، ودسعتم ـ دفعتم ـ الذي تسوغتم، فإن تكفروا أنتم ومن في
الارض جميعاً فإن الله لغني حميد.

إلا وقد قلت ما قلت هذا على
معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم والغدرة التي استشعرتها قلوبكم. ولكنها
فيضة النفس ونفثة الغيظ، وخور القناة ـ ضعف الرماح ـ وبثة الصدر ـ أي شدة
الحزن ـ وتقدمة الحجّة، فدونكموها فاحتقبوها ـ احملوها ـ … باقية العار،
موسومة بغضب الله وشنار الأبد، موصولة بنار الله الموقدة التي تطّلع على
الافئدة، فبعين الله ما تفعلون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنا
منتظرون.

فأجابها أبوبكر … وإني أشهد
الله وكفى به شهيداً، أني سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)
يقول: نحن معاشر الانبياء، لا نورّث ذهباً ولا فضّة ولا داراً ولا عقاراً
وإنما نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة، وما كان لنا من طعمة فلوليّ
الامر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه...

فقالت (عليها السلام): سبحان
الله، ما كان أبي رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) عن كتاب الله
صادفاً ـ مائلاً ـ ولا لاحكامه مخالفاً! بل كان يتبع أثره، ويقتفي سوره،
أفتجمعون الى الغدر اعتلالاً عليه بالزور والبهتان… هذا كتاب الله حكماً
عدلاً، وناطقاً فصلاً يقول: (يرثني ويرث من آل يعقوب) ـ مريم: 6 ـ ويقول:
(وورث سليمان داود) ـ النمل: 16 ـ فبيّن الله عزوجلّ فيما وزّع من
الاقساط، وشرّع من الفرائض والميراث، … كلا، بل سوّلت لكم أنفسكم امراً،
فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.

فقال أبوبكر: صدق الله وصدق
رسوله، وصدقت ابنته… هؤلاء المسلمون بيني وبينك، قلّدوني ما تقلدت،
وباتفاق منهم أخذت ما أخذت، غير مكابر ولا مستبد ولا مستأثر، وهم بذلك
شهود.

فالتفتت فاطمة () الى الناس، وقالت:
معاشر المسلمين المسرعة الى قيل
الباطل ـ قبول الباطل ـ المغضية ـ الساكتة ـ على الفعل القبيح الخاسر،
أفلا يتدبرون القرآن ام على قلوب أقفالها؟ كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم
من أعمالكم، فأخذ بسمعكم وابصاركم، ولبئس ما تأولتم، وساء ما به أشرتم،
وشرّ ما منه اغتصبتم! لتجدنّ والله محمله ثقيلاً، وغبّته ـ عاقبته ـ
وبيلاً، إذا كشف لكم الغطاء، وبان ما وراءه من البأساء والضرّاء، وبدا لكم
من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون، وخسر هنالك المبطلون.

ثم عطفت فاطمة الزهراء (ع) على قبر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتمثلت بقول هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب:


قد كان بعدك أنباء وهنبثة
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الارض وابلها
واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب
وكل أهل له قربى ومنزلة
عند الاله على الأدنين مقترب
بدت رجال لنا نجوى صدورهم
لما مضيت وحالت دونك الترب
تجهمتنا رجال واستخفّ بنا
لما فقدت وكل الارث مغتصب
وكنت بدراً ونوراً يستضاء به
عليك ينزل من ذي العزّة الكتب
وكان جبريل بالآيات يؤنسنا
فقد فقدت وكل الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا
لما مضيت وحالت دونك الكثب
إنا رزينا بما لم يُرز ذو شجن
من البريّة لا عجم ولا عرب

_________________
........................................................................
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ALASAD.hooxs.com
 
محاججة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لأبي بكر، بشأن فدك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
HADI-T.A :: قسم الديانات السماوية-
انتقل الى: